السيد محمد تقي المدرسي

77

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

الماصِر : « إن الله عزّوجل أدَّب نبيّه فأحسن أَدَبَه ، فلما أكمل له الأدب قال : ( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) « 1 » . ثم فَوَّضَ إليه أمر الدين والأمة ليسوس عباده ، فقال عز وجل ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) « 2 » . وإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان مسدَّداً موفَّقاً مؤيَّدا بروح القدس ، لايَزِلُّ ولايخُطئ في شيء مما يسوس به الخلق » . « 3 » وهذا الحديث يدلّ على تفويض الأمر إلى الرسول في أمرين ، الأول : تأديب الناس ، الثاني : في إدارتهم وهي السياسة . وهكذا كانت أوامره ونواهيه - صلى الله عليه وآله - في هذين الإتجاهين ، وهكذا كانت أوامر خلفائه الأئمة المعصومين ، وهكذا كانت تختلف حسب اختلاف الناس . وكانت من السياسة عند أئمة آل البيت عليهم السلام أوامرهم المختلفة في الموسَّعات ، حيث استهدفت المحافظة عليهم من كيد الأعداء ، حيث جاء في رواية مُسنَدة إلى سالم أبي خديجة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سأل إنسان وأنا حاضر ، فقال : ربما دخلتُ المسجد وبعض أصحابنا يصلي العصر وبعضهم يصلي الظهر ، فقال : « أنا أمرتهم بهذا ، لو صلوا على وقت واحد لَعُرِفوا فأُخذوا برقابهم » . « 4 » والفقيه هو الذي يميّز بين هذه الأوامر الولائية ذات الصفة المؤقّتة والخاصّة بالمشافهين مباشرة وبين الأوامر الشرعية العامة ، حيث جاء في حديث شريف عن أبي عبيدة الحذاء قال : قال لي أبو جعفر ( عليه السلام ) « إنّا لانعدّ الرجل فقيهاً عالماً حتى يعرف لحن القول ، وهو قول الله عزّوجل [ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ . . « 5 » ] " « 6 » . وفي حديث أخر عن مفضل بن عمر عنه عليه السلام : « إنّا والله لانعدّ الرجل من شيعتنا فقيهاً حتى يُلْحَن له فيعرف اللحن » . « 7 »

--> ( 1 ) - القلم ، 4 . ( 2 ) - الحشر ، 7 . ( 3 ) - الكافي ، ج 1 ، باب التفويض إلى رسول الله ( ص ) وإلى الأئمة ( ع ) في أمر الدين ، ح 4 ، ص 294 . ( 4 ) - التهذيب ، ج 2 ، ص 252 . ( 5 ) - محمد ، 30 . ( 6 ) - بحارالأنوار ، ج 2 ، ص 137 ، ح 47 . ( 7 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 208 ، ح 101 .